محمد بن الطيب الباقلاني

265

الإنتصار للقرآن

قيل له : لا ، وإنما يلزم هذا الكلام من قال من أصحابنا : لو كانت من الحمد ومن كل سورة لوجب إكفار من أنكر كونها من الحمد ، فيقال له : ولو لم تكن من الحمد لوجب إكفار من قال إنّها من الحمد ، وليست هذه عندنا طريقة صحيحة ولا مرضيّة في النظر ، ولا واجبة في حكم الدّين ، بل الواجب أن نقول : إن معتقد كونها من الحمد ومن كل سورة ، أو آية منزلة مفردة فاصلة بين السور : مخطئ ذاهب عن الحق ، لأجل عدوله عمّا وجب عليه من العلم بأنّ الرسول صلى اللّه عليه لو كان قد نصّ على ذلك من حكمها لوجب تواتر نقله وظهوره وانتشاره ، ولزم في القلوب العلم بصحّته ، وأنّ ذلك عادة الرسول في بيان جميع ما أنزل عليه من القرآن ، فلما عدل عن ذلك وعمل على ظاهر افتتاح الرسول بها وأمره بكتبها للفصل بين السّور ، وجهره بها تارة ، فظنّ بهذا أنّها من جملة القرآن : كان بذلك غالطا وعادلا عن بعض ما لزمه ووجب عليه في العلم ببيان الرسول بمثل القرآن وعادته فيه ، وكان بذلك متأوّلا ضربا من التأويل لا يصيّره بمنزلة من ألحق بالقرآن ما قد علم ضرورة من دين الرسول ، وباتفاق أمّته / أنّه ليس من القرآن . [ 155 ] ولأننا أيضا لسنا نقول - مع قولنا إنّها ليست بقرآن من الحمد وأول كل سورة - أنّ الرسول صلى اللّه عليه قال قولا ظاهرا معلنا أنّ بسم اللّه الرحمن الرحيم ليست بآية من كتاب اللّه ، ولا هي من جملة الحمد ولا من جملة غيرها ، وأنّ هذا التوثيق سمع منه ، ونقلته الحجّة القاطعة عنه ، حتى يكون من حجّته هذا القول ، وقال إنّها من القرآن كافّة أو بمثابة من سمع ذلك من الرسول فردّه وامتنع من قبوله ، فلم يجب إكفار المتأوّل لكونها من القرآن . وكذلك مخطّئو مخالفينا يقولون إنّه لا يجب إكفار من قال إنّها ليست من الحمد ولا من كل سورة سوى النمل ، لأنّ الرسول لم يوقف توقيفا